محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

79

بدائع السلك في طبائع الملك

إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه وان باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه « 260 » الثاني : المتوسط الانصاف ، اقتصارا على الثقة والأمانة والتيقظ ، وهو المقتصر على ما ألقى اليه من غير زيادة ولا نقص ، ليؤدي الجواب عليه ، كما سمعه . الثالث : المقتصر على الأمانة فقط ، وهو الموجه بكتاب ، ليأتي بجوابه . قلت : والعرف الآن أنه لا يعد من الارسال ، وانما يسمى رقاصا ، ورتبته متخلفة عنهم بكثير . الرعاية الرابعة : اجتناب تخصيص الوزير بها ، وان كان المتصف « 261 » بأكمل الصفات وأجمعها . ففي سياسة أرسطو : إياك أن ترسل وزيرك ، ولا تخرجه عن حضرتك ، فان في ذلك فساد ملكك « 262 » . قلت : لأن منزلة الوزير من السلطان ، منزلة السلطان من الرعية ، فكما لا تستغني الرعية عن السلطان ، لا يستغنى هو عن الوزير . الرعاية الخامسة : اعتماد التلطف في الوصول إلى المقصود بها ، والتيقظ لوجوه التهدي اليه تحصيلا واستجلابا ، كما حكى ابن رضوان : أن الوزير الشهير أبا عبد الله بن الحكيم « 263 » لما وفد رسولا عن سلطانه ملك الأندلس

--> ( 260 ) وردت هذه الأبيات في محاضرات الراغب ج 1 . ص 280 منسوبة إلى عبد الله بن معاوية مع تغيير في البيت الثاني : إذ أورد كلمة « نبيها » مكان لبيبا . ( 261 ) س : متصفا . ( 262 ) ورد في سياسة . ص 145 . ( 263 ) ورد الاسم في جميع المخطوطات ابن الحكم ، وصحته ابن الحكيم في الشهب ، وهو أبو عبد الله بن الحكيم ، أبو بكر . محمد بن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن يحيى ، اللخمي الرندي الوزير الكاتب الأديب لقب بذي